ابن منظور

203

لسان العرب

أَكَبَّ عليه ، وهما متقاربان ، قال : والذي قرأْناه في كتاب مسلم بالجيم وفي كتاب الحميدي بالحاء . وفي حديث أَبي هريرة : إِياك والحَنْوَةَ ، والإِقْعاء ؛ يعني في الصلاة ، وهو أَن يُطَأْطِئَ رأْسه ويُقَوِّسَ ظَهْره من حَنَيْتُ الشيءَ إِذا عطفته ، وحديثه الآخر : فهل يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضاضَة الشَّبابِ إِلا حَوانِيَ الهَرَمِ ؟ هي جمع حانِيَة وهي التي تَحْني ظَهْرَ الشيخ وتَكُبُّه . وفي حديث رَجْمِ اليهودي : فرأَيتُه يُحْنِي عليها يقيها الحجارة ؛ قال الخطابي : الذي جاء في السنن يُجْني ، بالجيم ، والمحفوظ إِنما هو بالحاء أَي يُكِبُّ عليها . يقال : حنا يَحْنو حُنُوّاً ؛ ومنه الحديث : قال لنسائه لا يُحْني عليكن بَعْدي إِلا الصابرون أَي لا يَعْطِفُ ويُشْفِقُ ؛ حَنا عليه يَحْنو وأَحْنى يُحْنِي . والحَنِيَّةُ : القوس ، والجمع حَنِيٌّ وحَنايا ، وقد حَنَوْتُها أَحنوها حَنْواً . وفي حديث عمر : لو صَلَّيْتُم حتى تكونوا كالحَنايا ؛ هي جمع حَنِيَّةٍ أَو حَنِيٍّ ، وهما القوس ، فَعِيل بمعنى مفعول ، لأَنها مَحْنِيَّة أَي معطوفة ؛ ومنه حديث عائشة : فحَنَت لها قَوْسَها أَي وتَّرَتْ لأَنها إِذا وتَّرَتْها عَطَفَتها ، ويجوز أَن تكون حَنَّتْ مشدَّدة ، يريد صَوَّتَت . وحَنَت المرأَة على ولدها تَحْنُو حُنُوّاً وأَحْنَت ؛ الأَخيرة عن الهروي : عَطَفَت عليهم بعد زوجها فلم تتزوج بعد أَبيهم ، فهي حانِيَةٌ ؛ واستعمله قَيْس بن ذَريحٍ في الإِبل فقال : فأُقْسِمُ ، ما عُمْشُ العيونِ شَوارِفٌ * رَوائِمُ بَوٍّ حانياتٌ على سَقْبِ والأُمُّ البَرَّة حانِيَة ، وقد حَنَت على ولدها تَحْنُو . أَبو زيد : يقال للمرأَة التي تقيم على ولدها ولا تَتَزَوَّج قد حنت عليهم تَحْنُو ، فهي حانِيَة ، وإِذا تزوجت بعده فليست بحانية ؛ وقال : تُساقُ وأَطفالُ المُصِيف ، كأَنَّها * حَوانٍ على أَطلائهنَّ مَطافِلُ أَي كأَنَّها إِبل عَطَفت على ولدها . وتَحَنَّنتُ عليه أَي رَقَقْت له ورَحِمْته . وتحَنَّيْت أَي عطفت . وفي الحديث : خيرُ نِساءٍ ركِبْنَ الإِبلَ صالحُ نِساء قرَيشٍ أَحْناه على ولدٍ في صِغَره وأَرْعاه على زوج في ذاتِ يَدِه . وروى أَبو هريرة أَنَّ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : خيرُ نساءٍ ركِبْنَ الإِبلَ خِيارُ نساءِ قريشٍ أَحناه على ولدٍ في صِغَره وأَرعاه على زوج في ذاتِ يَدِه ؛ قوله : أَحناه أَي أَعْطَفه ، وقوله : أَرعاه على زوج إِذا كان لها مال واسَتْ زوْجَها ؛ قال ابن الأَثير : وإِنما وحَّد الضمير ذهاباً إِلى المعنى ، تقديره أَحْنى من وُجِدَ أَو خُلِقَ أَو مَن هُناك ؛ ومنه : أَحسنُ الناس خُلُقاً وأَحسنُه وجْهاً يريد أَحسنُهم ، وهو كثير من أَفصح الكلام . وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : أَنا وسَفْعاءُ الخَدَّيْنِ الحانِيةُ على وَلدِها يومَ القيامة كَهاتَيْن ، وأَشاء بالوُسْطى والمُسَبِّحة ، أَي التي تقيم على ولدها لا تتزوّج شفقة وعطفاً . الليث : إِذا أَمْكَنَت الشاةُ الكَبْشَ يقال حَنَتْ فهي حانِيَة ، وذلك من شدّة صِرافِها . الأَصمعي : إِذا أَرادت الشاةُ الفحل فهي حانٍ ، بغير هاء ، وقد حَنَت تَحْنُو . ابن الأَعرابي : أَحْنى على قَرابته وحَنا وحَنىً ورَئِمَ . ابن سيده : وحَنَت الشاةُ حُنُوّاً ، وهي حانٍ ، أَرادت الفَحل واشتهته وأَمكنته ، وبها حِناء ، وكذلك البقرة الوحشية لأَنها عند العرب نعجة ، وقيل : الحاني التي اشْتَدَّ عليها الاسْتِحْرامُ . والحانِية والحَنْواءُ من الغنم : التي تَلْوي عُنُقَها لغير علة ، وكذلك هي من الإِبل ، وقد يكون ذلك عن علة ؛